صديق الحسيني القنوجي البخاري

386

أبجد العلوم

قال : إن من خاصية هذه الصنعة أن الواصلين إليها يكونون في غاية الإفلاس كما نقل عن الإمام الشافعي من طلب المال بالكيمياء أو الإكسير فقد أفلس ، إلا أنهم يقولون إن حب الدنانير تقع عن قلب من عرفها ولا يؤثر التعب في تحصيلها على الراحة في تركها حتى قالوا إن معرفة هذه الصنعة نصف السلوك ، لأن نصف السلوك رفع محبة الدنيا عن القلب وذلك يحصل بمعرفتها ، أيّ حصول ومن قصد الوصول إلى ذلك بكتبهم وتعبيراتهم وإشاراتهم فقد صار منخرطا في بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً بل الوقوف على ذلك إن كان فبموهبة عظيمة من الملك المنان ، أو بواسطة الكشف والإلهام من اللّه ذي الجلال والإكرام ، أو بإنعام من الواصلين إلى هذا الأمر المكتوم إشفاقا وإحسانا ، ولا تتمن الوصول إلى ذلك بالجد والاهتمام ، وإنما نذكر بعضا من كتبه إكمالا للمرام لا إطماعا في الوصول إلى ذلك السول . منها : كتاب جابر بن حيان وتذكرة لابن كمونة . وكتاب الحكيم المجريطي . وشرح الفصول لعون بن المنذر وتصانيف الطغرائي كثيرة في هذا الفن ومعتبرة عند أربابها والكتب ، والرسائل في هذا الباب كثيرة لكن لا خير في الاستقصاء فيها وإنما التعرض لهذا القدر لئلا يخلو الكتاب عنها بالمرة نسأل اللّه تعالى خيري الدنيا والآخرة انتهى حاصله واللّه أعلم بالصواب .